الصفحة 189 من 337

عنه بالضرورة وبقي كلا شيء موجود، ثم أحياه الله بنور صفاته فأدرجه

بهذه الحياة في معرفة هذا الموجود الرباني. فلما استنشق من مبادىء

صفاته كاد يقول: هو الله، فلحقته العناية الازلية فنادته: ألا إن هذا

الموجود هو الذي لا يجوز لاحد ن يصفه، ولا ن يعبر عن شيء من

صفاته لغير أهله، لكن بنور غيره يعرفه" (1) ."

فيقال: هذا بناه على ترتيبه، أنه جعل النفس ثم القلب ثم العقل ثم

الروج، وهذا ليس من المتفلسفة، فانه ليس عندهم وراء العقل الاول

غير الواجب، ولكنه في كلام طائفة من متاخري [ق 66] الصوفية، و رادوا

أن يجمعوا بين ما جاء من كلام الأنبياء وكلام الفلاسفة، فسمعوا قوله

تعالى: < يوم يقوم الروح واتملإكة صفا) [النبا/ 38] فقالوا (2) : هذا الروح

فوبن الملائكة، والملائكة هي العقول، فيكون هذا الروج غيرها.

ثم إنهم خلطوا الكلام في هذا الروج بروج ابن ادم، ولهذا قال:

"فلما استنشق من مبادىء صفاته كاد يقول: هو الله، فلحقته العناية"

الازلية فنادته: ألا إن هذا الموجود هو الذي لا يجوز لاحد أن يصفه،

ولا ن يعبر عن شيء من صفاته لغير أهله"."

وهم يحتجون على هذا بقوله: < قل الروح من أمر رب! وما أوتلتم من

الع! إلأ قليسلأ!) [الاسراء/ 85] . وفي كلام صاحب"الاحياء"و مثاله

طرف من هذا، والقران ليس فيه النهي عن وصف روح ابن ادم، ولا

النهي عن التعبير عن شي؟ من صفاتها، بل الاحاديث والاثار مملوءة من

وصف الروح، و نها تصعد وتنزل، وتكون طيبة وخبيثة، ومنعمة

سبق النص (ص/ 1 1 1) .

الاصل:"فقال".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت