الصفحة 190 من 337

ومعذبة، و نها تسمع وتبصر وتتكلم، وغير ذلك من صفاتها المذكورة

في الاحاديث النبوية والاثار السلفية.

وأما قوله:"فأمرة بنور سر الروج فاذا هو فاعد على باب ميدان"

السر، فنظر فعرف أوصاف الروج الرباني بنور السر، فرفع همته ليعرف

هذا الموجود الذي هو السر، فعمي عن إدراكه، فتلاشت جميع

أوصافه، كأنه ليس بشيء" (1) ."

فيقال: هذا مبني على إثبات ما بعد الروح وهو السر، واخرون

يقولون: سر السر. وهم إن (2) عنوا به صفات روح الانسان كان ممكنا،

وان عنوا يه جوهرا ثابتا، فهذا باطل. ثم إنه يريد أن يثبت في العالم شيئا

اخر وهو سر الروج مطابقا لسر الانسان، كما صنع في النفس والعقل

والروح، وهذا باطل لم يقله أحد إلا بعض متأخري متفلسفة الصوفية،

وهو من الخيالات التي لا منتهى لها، فان الوهم والخيال الباطل واسع،

والسالك إن لم يعصمه الله بنور الإيمان والقران، والا وقع في بحر الوهم

والخيال الباطل.

ولهذا كان هؤلاء يعظمون ما يعظم ابن عربي: الخيال، وهو عندهم

أرض الحقيقة، ولهذا تتمثل لهم الجن والشياطين، ويقولون بالجمع بين

النقيضين، وهو من باب الخيال الباطل، ويلقي إليهم الجن والشياطين

كلاما يسمعونه، وأنوارا يرونها، فيظنون ذلك كرامات، وانما هي أحوال

شيطانية [ق 67] لا رحمانية، وهي من جنس السحر (3) .

(1) سبق النص (ص/112) .

(2) كانت في الاصل:"وإن"ثم ضرب على الواوه

(3) انظر"مجموع الفتاوى": (2/ 1 31 - 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت