فهرس الكتاب
- 📄
ويحكون في هذا أن رجلا نزل إلى دجلة ليغتسل لصلاة الجمعة،
فخرج في النيل، وأقام بمصر عدة سنين، وتزوج وولد له هناك، ثم نزل
ليغتسل للجمعة، فخرج من دجلة، فرأى غلامه ودابته، والناس لم
يصلوا بعد تلك الجمعة!!
ومن المعلوم لكل ذي حس! أن الشمس يوم الجمعة ببغداد ليس بينه
وبين يوم الجمعة بمصر يوما، فصلا عن أسبوع، فصلا عن شهر، فصلا
عن عام، فصلا عن أعوام. ولا الشمس توقفت عدة أعوام في السماء،
وانما هذا في الخيال، فيظنونه لجهلهم أنه في الخارج، كما ذكر ذلك
سعيد الفرغاني (1) في"شرح قصيدة ابن الفارض"هو وأمثاله، والكلام
على هؤلاء واسع، وانما الغرض التنبيه على النكت.
قوله:"ثم أمده الله بنور ذاته، فأحياه حياة باقية لا غاية لها، فنظر"
جميع المعلومات بنور [هذه] (2) الحياة، فصار أصل الموجودات نور
شائع في كل شيء، لا يشهد غيره، فنودي من قرب: لا تغتر بالله، فان
المحجوب من حجب عن الله بالله، إذ محال أن يحجبه غيره، فجيء
بحياة استودع الله فيه، فقال: أي ربي بك منك إليك أقل عثرتي فإني
أعوذ بك منك حتى لا أرى غيرك. فهذه سبيل الترفي إلى حضرة العلي
الاعلى، وهو طريق المحبين أبدال الانبياء، والذي يعطى أحدهم من بعد
(1) هو: محمد بن أحمد، سعيد الدين الكاساني الفرغاني الصوفي شيخ خانكاه
الطاحون. واشتهر بالشيخ سعيد، وكان من رووس الاتحادية (ت 699) . وقد
شرح قصيدة ابن الفارض التائية في السلوك في مجلدتين، انطر"تاريخ"
الاسلام": (وفيات 699،ص/08 4) ، و"اعيان العصر": (4/ 235) ."
(2) الاصل:"هو"وقد تقدمت على الصواب فيما مضى.