الصفحة 192 من 337

هذا لا يقدر أحدّ أن يصف منه ذرة" (1) ."

فيقال: بل هذه سبيل هؤلاء أبدال الفراعنة والملاحدة، والعليئ

الأعلى هو عندهم الوجود مصنوع العلم الاعلى والفلسفة الاولى،

والعلم الاعلى عندهم هو النظر في الوجود ولواحقه، فان سيرهم ينتهي

إلى وجود مطلق سار في الجميع، والانبياء وأتباعهم من أعظم الناس

مباينة لهولاء، كمباينة موسى لفرعون، وابراهيم للنمروذ، ومسيح

الهدى لمسيح الضلالة.

أما قوله:"فنظر جميع المعلومات" (2) فهذا مطابق لما يقوله بعض

أتباعه: أن علم العبد يطابق علم الرب، فيعلم العبد ما يعلمه الرب،

ويدعون ذلك في النبي لمجير ثم في ناس بعده، وهذا أفسد من قول

النصارى الذين يخصون بذلك المسيح.

وهذا من جنس ما يذكره ابن عربي في"سلوكه" (3) : أن السالك

يخاطبه جميع النبات وجميع الحيوانات، بجميع ما فيها من الطبائع

والمنافع، وأمثال ذلك. وكذلك (4) [ق 68] يقوله في غير ذلك من

الموجودات، فهولاء يدعون أن أحدهم يعلم ما يعلمه الرب، وليس مع

أحدهم إلا وهم كاذب، وخيال فاسد، إن كان ممن لا يتعمد الكذب.

(1) سبق النص (ص/112 - 113) .

(2) سبق النص (ص/112) .

(3) ذكر عثمان يحى في"مؤلفات ابن عربي": (ص/ 384 - 385) كتاب(السلوك

في طريق القوم)لكن رجح انه لابن سبعين، وكتاب(السير والسلوك إلى ملك

الملوك)لكن رجح أنه منحول أيضا.

(4) كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت