فهرس الكتاب
- 📄
معنى باطلا حيث قال:"حتى لا أرى غيرك)"ومراده: أنه ليس ثم غير.
كما قال:"محال أن يحجبه غيره"، ثم إن هذا مذهب متناقض (1) ،
فانه إن كان ثم غير، فقد ثبت التعدد، وان كان ما ثم غير، فلا يتصور أن
يحجب عن الله، حتى يقال له: المحجوب من حجب عن الله.
وهؤلاء يشهدون وحدة لوجود، وفطرتهم تشهد بتعدد الوجود،
فلهذا كلامهم دائر بين فطرتهم السليمة، ومذاهبهم الذميمة.
ولقد حضر عندي منهم شيخ من شيوخهم وطلب مني شيئا،
فجعلت أستنطقه هذا المذهب ليسمعه الحاضرون، فان من الناس من
ينكر وجود هؤلاء -مع كثرتهم - لفساد مذهبهم في العقل، وكان قد
طلب درهما، فقلت له: من الطالب؟ فقال: هو الله، قلت: والمطلوب؟
قال: هو الله؟ قلت والدرهم؟ قال: هو الله!! وكان هناك فروج وسكين،
فقلت: والفروج والسكين؟ فقال: هو الله! فجعل يقول: إني مريض
فأعطني، فقلت له: المعطي غير المعطى أم لا؟ من هو الذي يعطيك؟
وأمثال هذا الكلام الذي أبين به تناقض قولهم ليظهر له فساده، وتوبته
بعد ذلك، فضجر في أثناء الكلام، ورفع بصره إلى السماء، وقال: يا
الله، فقلت: إلى من ترفع؟ وعلى مذهب المحققين - أعني أصحابه - ما
هناك شيء؟! فقال: أستغفر الله أخطأت، فصار بفطرته يقر بأن الله فوق،
ومذهبه يامره بان ينكر أن يكون فوق العالم شيء، وهو حائر بين فطرته
(1) عبارة"ثم إن هذا مذهب متناقض"غير واضحة في مصورتي، واستفدت قراءتها من
ط.