فهرس الكتاب
- 📄
دت". فهذا مطابق لمذهب أهل الوحدة، فانهم يقولون: الرب له"
تجل باعتبار ذاته، وتجل باعتبار أسمائه 1 ق 73] وصفاته.
فتجلي الذات: وجود محض مطلق، ليس فيه اسم ولا صفة، ولا
يرى ولا يشهد، ولا يتميز فيه شيء عن شيء. ولا ريب أن الوجود
المطلق الذي يتصوره الانسان في نفسه هو بهذا الاعتبار، فإن الوجود
المطلق بشرط الاطلاق لا يقال فيه: رب ولا عبد، ولا قديم ولا
محدث، ولا خالق ولا مخلوق، ولا حي ولا عليم ولا قدير، ولا غير
ذلك. فإن كل هذه الامور فيها تخصيص وتقييد بموجود دون موجود.
فالرب يخرج العبد، والقديم يخرج المحدث، والخالق يخرج
المخلوق، والحي العليم القدير يخرج الميت الجاهل العاجز.
و ما التجلي الاسمائي عندهم فهو: ظهوره في الممكنات بحسب
استعدادها، فيظهر في الكلب بصورة الكلب، وفي الإنسان بصورة
الانسان، وفي الفلك بصورة الفلك، ونحو ذلك.
وقد حكى بعض أصحابنا نه وقع بين ابن عربي وبين الشيخ أبي
حفص السهروردي صاحب"عوارف المعارف": في الحق اذا تجلى
للعبد، هل يمكنه أن يسمع خطايه حين التجلي؟ فقال ابن عربي: لا
يمكن ذلك، وقال السهروردي: بل يمكن ذلك. قال ابن عربي: مسكين
هذا السهروردي، نحن نقول له عن تجلي الذات وهو يخبر عن تجلي
الصفات (2) .
(1) سبق النص (ص/113) .
(2) ذكر المصنف هذه الحكاية في مواضع انطر"الفتاوى": (590/ 7 - 594) ،