فهرس الكتاب
- 📄
والاحتمال الثاني: الفناء عن وجود السوى، وهو أن يشهد عين
وجوده عين وجود الحق، فيرى ما سوى عين وجود الحق عدما، لا يرى
موجودين أحدهما خالق والآخر مخلوق. فهذا مشهد أهل الالحاد من
أهل الوحدة والاتحاد.
ثم إنه على هذا التقدير قد يشهد هذا في نفسه، فيكون من أهل
الوحدة والحلول المعين الخاص كالنصارى، لكن هذا شر من
النصارى، فإن النصارى ادعوا ذلك في المسيح، وهؤلاء يجعلونه فيمن
لا يعلم إيمانه. وقد (1) يشهد ذلك في الوجود مطلقا، فيكون من أهل
الوحدة والاتحاد العام المطلق، فيقول في جميع المخلوقات شرا مما
قالته النصارى في المسيح، فإن أولئك يقولون: كانا اثنين فاتحد أحدهما
بالآخر. وهؤلاء ما عندهم تعدد، بل ما زال وجود ما يقال إنه
المخلوقات عين وجود الخالق.
وكذلك قوله:"فانطمست جميع العلل، وزال كل حادث، فلا"
حادث ولا وجود، بل ليس الا العدم الذي لا علة له، وما لا علة له فلا
معرفة تتعلق به، اضمحلت المعلومات، وزالت المرسومات زوالا لا
علة فيه" (2) فان هذا الكلام مبالغة في الوحدة، فإن الزوال والعدم"
المحض المعلول ليس عدما محضا وزوالأ صرفا، فاذا حصل العدم
المحض، والزوال الصرف، لم يكن هناك حادث ولا موجود، بل ليس
إلا وحدة الوجود.
ولهذا قال:"وبقي من أشير اليه لا وصف له، ولا صفة، ولا"
(1) رسمها في الاصل:"وهو"ولعله ما ثبت.
(2) سبق النص (ص/113) .