الصفحة 202 من 337

كلامهم من هذه القضايا الحادثة الخيالية التي يلبسون بها على الناس، لا

سيما على من يحسن بهم الظن.

وانما كان الحلول يكثر في كثير من الصوفية، ذكر ذلهك أبو فعيم

الاصبهاني في أول"حلية الاولياء" (1) ، وذكره أبو القاسم القشيري في

"رسالته" (2) وغيرها، وحذروا منه ومن أهله، وذموا هؤلاء* كما كان

المشايخ العارفون الذين يقتدى بهم يذمون هذا.

و ما قوله:"إذ ألبسهم ثوب العدم فنظروا فاذا هم بلا هم (3) [ذ 2!] "

ثم أردف عليهم ظلمة غيبتهم عن نظرهم، بل صار عدما لا علة له" (4) ."

فيقال: هذا الكلام مجمل يحتمل شيئين:

أحدهما: أن يغيب الإنسان عن ملاحظة نفسه وشهودها وذكرها،

وهذا هو الفناء عن روية السوى وهو الفناء الناقص الذي يغيب فيه

بموجوده عن وجوده، وبمعروفه عن معرفته، وبمذكوره عن ذكره. فهذا

أمر يعرض لبعض السالكين، فان كان صاحبه مغلوبا عليه، لا يمكنه دفع

ذلك عن نفسه، فحسبه أن يكون معذورا. وأما من 7 كان يمكنه الفرق بين

الرب والعبد ولم يفزق بينهما فهو من الملحدين.

(2) لم اجد فيها ما يتعلق بالحلول، لكعه تكلم عن بعض شطحاتهم وضلالاتهم في

أولها (1/ 6 1 - 17) .

(3) الاصل:"بلاهم".

(4) تقدم النص (ص/113) .

(5) تقدم للمصنف ذكر هذين الاحتمالين (ص/ 101 - 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت