الصفحة 213 من 337

أبطلوا التوحيد بالتثليث، والثاني بالحلول ودعوى إلهية المسيح.

وقد ذمهم يحيى بن عدي (1) ونحوه، أن شبهوا قولهم هذا بقول

الفلاسفة في العقل والعاقل والمعقول، وجعل مذهب الفلاسفة حجة

له، وهذا من ضلالهم، فإن الفلاسفة أضل منهم، ومذهبهم أشد فسادا

في المعقول والمنقول (2) .

ثم إن الفلاسفة تقول: إنه عاقل ومعقول وعقل، ولذيذ وملتد

ولذة، وعاشق ومعشوق وعشق، وتقول: ذلك كله واحد، ليس فيه معان

متعددة أصلا، بل العلم عين العالم، والعلم عين القدرة، وعين العناية

التي هي الارادة، والحب هو المحبوب وهو المحب، ومذهبهم - بعد

التصور التام - أشد تناقضا من قول النصارى بالتثليث.

فمن قال: 1 ق 78] إن العلم هو العالم، والقدرة هي القادر، واللذة

هي الملتذ، والمحبة هي المحب، وقال: العلم هو القدرة، والقدرة هي

المحبة واللذة = فقد جعل الصفات هي الموصوفات، وجعل كل صفة

هي الاخرى، وهو كمن جعل الاعراض هي الجواهر، وجعل كل عرض

هو الاخر، كمن جعل السواد هو الحركة، والحركة هي الطعم، والطعم

هو الحياة، والحياة هي اللذة، وجعل الحركة هي المتحرك. وهذا من

أعظم السفسطة، وأعظم الباطل!!

(1) هو: يحيى بن عدي بن حميد بن زكريا المنطقي ابو زكريا البغدادي، الفيلسوف

المنطقي، صاحب التصانيف، وكان نصرانيا (ت 364) "إخبار العلماء بأخبار"

الحكماء": (2/ 488 - 0 9 4) ، و"عيون الانباء في طبقات الأطباء":"

(2) انظر"الجواب الصحيح": (3/ 231 وما بعدها) ، و"الفتاوى": (17/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت