الصفحة 214 من 337

وهؤلاء كلهم قد يدحلون في معنى الاتحاد الباطل، فمن جعل

حقيقتين متنوعتين إحداهما هي الاخرى، فقد جعل الاثنين و حدا، وهو

اتحاد باطل، وهؤلاء يجعلون الاثنين واحدا في الاتحاد، ويجعلون

الواحد اثنين، فإن كل موجود (1) هو ذلك الموجود بعينه، ليس له في

الخارج حقيقة سوى الوجود الموجود في الخارج، فمن جعل حقيقته في

الخارج غير الوجود الثابت في الخارج، فقد جعل الواحد اثنين، وكذلك

من جعل المعدوم ثابتا في الخارج، وجعل الوجود غير الثبوت في

الخارج، كما يقوله من يقوله من المعتزلة والشيعة والاتحادية، كابن

عربي ونحوه، فهو أيضا ممن جعل الواحد اثنين.

ومن هؤلاء من يقول: إن معنى جميع التوراة، والإنجيل، والقران

معنى واحد بالعين، وان معنى اية الكرسي، واية الدين، واية التيمم هو

معنى واحد بالعين، وان الامر والنهي ليست أنواعا للكلام، بل كلها

صفات لعين واحدة، أو لخمسة أعيان = فقوله أيضا من جنس قول

هؤلاء.

ولهذا اعترف حذاق أهل هذا (2) القول بأنه يلزمهم القول باتحاد

جميع الصفات وإلا تناقضوا، وهذه الامور مبسوطة في موضعها،

والمقصود هنا التنبيه على أصول الحلول والاتحاد العام.

وأما الحلول و] لاتحاد الخاص؛ فكقول النصارى (3) بالحلول

والاتحاد في المسيح، وقول طائفة من الغالية بالحلول في علي، أو في

*1) الأصل:"الموجود"ولعله ما أثبت.

*2) هكذا استظهرت العبارة، مع تداخل كلماتها في الاصل.

*3) الاصل:"النصا ير"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت