الصفحة 240 من 337

فطائفة من الناس توافقهم على الاصل الاول دون الثاني، وهو من

يطن أن كمال النفس وغايته هو مجرد العلم، لكن يعلم أنهم مخلطون في

العلم الالهي، فيطلب هو علم ذلك من الجهة التي نفوها (1) . وهذا حال

كثير من الناس. وفي كلام أبي حامد أحيانا إشارة إلى ذلك، هو قريب

من مذهب جهم بن صفوان ومن وافقه، كالصالحي (2) ، والاشعري - في

أحد قوليه - الذي يجعل الإيمان مجرد العلم بالله.

لكن جهم و تباعه خير من هؤلاء من جهتين (3) : من جهة أن ما

عندهم من العلم بالله أكثر و صح مما عند هؤلاء، ومن جهة أن الاعمال

عندهم لها ثواب وعقاب، ومن جهة أن لهم من المعرفة بكتاب الله

وملائكته ورسوله وغير ذلك من معارف من جنسه (4) ما ليس لهؤلاء.

واذا كان جهم خيرا من هؤلاء من جهات كثيرة، وقد عرف كلام السلف

والأئمة في جهم فكيف يكون هؤلاء عند سلف الأمة و ئمتها؟! ولهذا

يوافقون جهفا على نفي الصفات، وهم وجهم في ذلك أشد من

(1) غير بيانة في الاصل، وهكذا قرأتها.

(2) قال الشهرستاني في"الملل والنحل": (1/ 42 1) :"الصالحية: أصحاب صالح بن"

عمر الصالحي. والصالحي، ومحمد بن شبيب، و بو شمر، وغيلان: كلهم جمعوا

بين القدر والارجاء. . فاما الصالحي فقال: الإيمان هو المعرفة بالله تعالى على

] لاطلاق، وهو أن للعالم صانعا فقط، والكفر هو الجهل به على الاطلاق. . ."اهـ."

وقد نقل أبو الحسن الأشعري في"مقالات الإسلاميين"كثيرا من اراء ابي الحسين

الصالحي في العقيدة وعده من فرق المرجئة، وعنه المصنف في"الفتاوى"

-الايمان": (7/ 9 0 5، 4 54) لكن في الموضع الثاني (أبو عبدالله) . وانظر"الوافي

با لوفيات": (6 1/ 67 2) ."

(3) ذكر المولف ثلاث جهات.

(4) "من جنسه"غير واضحة وهكذا استظهرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت