الصفحة 239 من 337

المؤمنين عمر بن الخطاب الذي ولى عليكم فلانا، وفعل بكم كذا وكذا،

وذلك الاعرابي يعلم ذلك لكن تجاهل. فهذه كانت حال فرعون مع

موسى.

وأما من يقول: إنه سأله طالبا لتعريفه الحقيقة بالجنس والفصل،

وأن موسى عدل عن ذلك إلى التعريف بالافعال، فهذا كلام طائفة من

المتاخرين الغالطين، فان فرعون كان منكرا لوجوده، وهو القائل: < ما

علمت ل! م من له غيزهـ> [1 لقصص / 38] وقال: < لين اتخذت الها غيري

لاخعلنك من ا! سجونين) 1 الشعراء/ 29] والطالب لتعريف الحقيقة يكون

مقرا بالوجود، على أن الجواب بذكر الماهية المركبة من الجنس

والفصل قد تكلمنا عليها في غير هذا الموضع، وبينا بعض ما وقع فيه من

غلط المنطقيين (1) .

فهؤلاء المتفلسفة ضلالهم في كمال النفس وسعادتها مركب من

أصلين: ظتهم أن الكمال هو [ق 92] مجرد العلم، وظنهم أن ذلك العلم

هو ما عندهم من العلم الالهي الذي ليس فيه علم بالاله، بل هو من أعظم

الجهل بالاله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر.

ولهذا كان منتهى الفلاسفة الإلهيين هو بداية الداخلين في الملل

دخولا حقيقيا من اليهود والنصارى فصلا عن المسلمين، لكن تسلطوا

على كثير من المنتسبين إلى الملل، لما فرطوا فيه من معرفة ما جاءت به

الرسل من العلم الالهي الذي هو أشرف العلوم.

(1) انظر"الرد على المنطقيين"، و"الصفدية": (242/ 1) ، و"درء التعارض":

(3/ 1 32 وما بعدها) ، و"الفتاوى": (2/ 9 6 2) ، (9/ 5 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت