ثابتة في الذهن، وهي أمور كلية، سواء كانت شيئا مفردا أو كانت قضية
مركبة من موضوع ومحمول.
وإذا حقق الامر على القوم فلا يثبتون موجودا في الخارج إلا الفلك
وما حواه، وما يثبتونه من العقليات غير ذلك، فلا وجود لها في الحقيقة
إلا قي الذهن، وهذه جملة مختصرة مبسوطة في غير الموضع نبهنا عليها
هنا لارتباط الكلام بها (1) .
والذين تصؤفوا وتالهوا وسلكوا مسلك التحقيق والعرفان على
طريقة هؤلاء كان منتهاهم إثبات هذا الموجود (2) المشهود، وهو الفلك
وما حواه، وهذا غاية ابن سبعين وابن عربي والتلمساني وأمثالهم.
وهو حقيقة قول فرعون، لكن هؤلاء سموا هذا: الله، وظنوا أنه
الله، وفرعون كان أحذق منهم وأخبر، فعلم أنه ليس هو الله، وكان يثبت
صانع العالم، لكن جحده ظلفا وعلوا، لهذا لما قال لموسى: < ومارب
العذمين!) 1 لشعراء/ 23] قاله على طريق استفهام الانكار، يقول: هذا
الذي تقول إنه أرسلك، ما هو؟ عرفنا به؟ فأجابه موسى جواب من يعرف
أنه يعرفه، ويطهر إنكاره، ويقول: هو أعرف من أن يعرف، وأبين من أن
يحتاج إلى إظهار، وهو معروف عندك.
كما لو جاء رجل برسالة من عند عمر بن الخطاب إلى بعض أعراب
المدينة، فقال ذلك الاعرابي: ما هو هذا عمر؟ فقال له الرسول: هو أمير
(1) انظر"درء تعارض العقل و 1 لنقل": (168/ 5 وما بعدها) ، (36/ 6 وما بعدها) ،
و"الفتاوى - مختصر الرد على منطق اليونان": (139/ 9) .
(2) كذا في الاصل، ولعلها:"الوجود".