الصفحة 237 من 337

وأنواع ذلك، وهو أوسع علومهم.

وعلم متعلق بالمادة (1) في الخارج لا في الذهن، وهو العلم

الرياضي، كعلم العدد والمقدار، ومنه علم الهندسة.

وعلم لا يتعلق بالمادة لا في الذهن ولا في غيره، وهو علم ما بعد

الطبيعة باعتبار العالمين، وهو علم ما فبلها باعتبار الموجود المعين،

وسماه متأخروهم الذين دحلوا في ملة الاسلام: العلم الالهي.

وهذا العلم إذا حقق (2) عليهم لم يكن معلومه إلا أمور مطلقة تقوم

في الاذهان لا حقيقة له في الخارج، فإن الوجود المطلق و نواعه و نواع

أنواعه، هذا كله أمور مطلقة كلية لا توجد في الخارج، وإنما توجد

مطلقة في الذهن.

وأما العلم بواجب الوجود؛ فهو عندهم جزء من هذا العلم، مع أن

واجب الوجود الذي يصفونه لا وجود له في الخارج، بل وجوده في

الخارج ممتنع كما قد بسط في موضعه.

والعقول العشرة التي يثبتونها إذا حقق الامر فيها لم يكن لها - أيضا-

وجود إلا في الأذهان لا في الأعيان، [ق 91] بل يسمونها: مجردات، هي

عند التحقيق ما يجرده العقل من المعقولات الكلية التي انترعها من

المحسوسات. والمعقولات الكلية المنتزعة من المحسوسات هي أمور

(1) "متعلق بالمادة"غير واضحة بالاصل، وهي ما ثبت بدليل ما قبلها وما بعدها،

وانظر"الجواب الصحيح": (3/ 290) للمصنف.

(2) الاصل:"خفي"، والظاهر ما أثبت او نحوه وبه يصح المعنى. ومثله ما سيأتي

ص/196 في قوله:"واذا حقق الامر على القوم. . .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت