ولهذا كان من لم يعتصم بالملل منهم شرا من اليهود والنصارى،
وقد قال تعالى: < إن الذين ءامنوا والذب هادوأ وافصخ! رى والضنئين من ءامن
بالله واليؤم الآخر وعمل! نلحا ظهم ضهم عند ربهؤ ولاخوي علئهغ ولا هم
يحزنوت!) [البقرة/ 62] ، فقد بين سبحانه وتعالى أن الموجب للنجاة
والسعادة في الدار الاخرة هو الايمان بالله واليوم الاخر والعمل الصالح،
وهؤلاء مقصرون غاية التقصير فيما عندهم من الايمان بالله واليوم الاخر
والعمل الصالح، ولو قذر أن الذي عندهم كاف في السعادة إذا كانوا
صابئين فاليهود والنصارى خير منهم.
ثم من لم يؤمن بما جاء به محمد! ييه من اليهود والنصارى فهو كافر
شقي معذب في الاخرة، فكيف إذا كان من الصابئين الحنفاء؟! فكيف
إذا كان من هؤلاء الفلاسفة الذين هم من الصابئة المشركين، وقد بين الله
سبحانه أن الدين عند الله الاسلام، وأنه لا يقبل دينا غيره، ولهذا كان
الاسلام دين جميع النبيين.
وأصل دين الاسلام: أن يعبد الله وحده لا شريك له (1) . وهؤلاء
الفلاسفة لا يوجبون عبادة الله، ولا يحرمون عبادة ما سواه، فهم
خارجون عن الاسلام العام، الذي لا يسعد أحد إلا به، ولا يقبل الله دينا
سواه.
فهذا أصل يجب معرفته، وأنه في كل زمان ومكان إنما تحصل
السعادة بعد الموت بالايمان والاسلام، لكن شرع بعض الشرائع تحت
(1) وأن لا يعبد إلا بما شرع، كما سبق للمصنف هنا (ص/ 104،70،179) ، وفي
غير موضع من كتبه.