شرائع الانبياء (1) .
و ما حصول السعادة بمجرد ما يدعيه هؤلاء من العلم، أو العلم
والاخلاق، فهذا باطل معلوم الفساد، مع أنه ليس لهم عليه دليل
صحيح.
ولما كان أصل هؤلاء: أن العبادات والاخلاق إنما هي وسائل إلى
مجرد العلم، كان المصنفون على طريقهم في الفلسفة كابن سينا والرازي
في"المباحث المشرقية" (2) وغيرها، يجعلون الكلام في الاخلاق
والسياسات المتزلية والبدنية تنتظم الكلام في الشرائع الالهية التي جاءت
بها الانبياء، كمباني الاسلام الخمس من الصلاة والزكاة والصيام
والحج، فيجعلون هذه و مثالها تتعلق [قه 9] بعلوم الاخلاق والسياسات.
ومقصود ذلك إما سياسة الاخلاق واما سياسة العالم للعدل في
الدنيا ودفع ظلم بعضهم عن بعض، لا لان ذلك يوجب السعادة في
الاخرة، ولا جزء من الموجب للسعادة، ولا هو بنفسه كمال للنفس، بل
هو متعة (3) للنفس، ووسيلة لها إلى كمالها.
ولهذا في كلام أبي حامد صاحب"الاحياء"ما يميل إلى هذا،
كجعله منفعة علم الفقه في الدنيا فقط، وكما يذكره من أن مقصود علوم
المعاملات تصفية النفس فيحصل لها علم المكاشفة (4) .
(1) كذا العبارة في الاصل.
(2) انظر (1/ 510 - 511) .
(3) الاصل"معه"، وتحتمل"منفعة"كما سيأتي بعد سطرين.
(4) انظر"احياء علوم الدين": (28/ 1، 31 - 35) .