الصفحة 246 من 337

وتقسيم الأمر إلى ملك وملكوت وجبروت - وهي معاني الفلاسفة،

وعبر عنها بعبارات إسلامية - لم يقصد بها الرسول ما يقصده هؤلاء، فإن

هؤلاء يعنون بالملك: الاجسام، وبالملكوت والجبروت: النفوس

والعقول. والنبي! يم قال في ركوعه وسجوده:"سبحان ذي الجبروت"

والملكوت والكبرياء والعظمة" (1) لم يرد هذا. 0 0. (2) وكذلك قوله"

تعالى: [الانعام/ 75] لم يرد

هذا. 0 0 (3) .

ولهذا يفرقون، فطائفة منهم تقول: من حصل له العلم الذي هو

عندهم الغاية لم يجب عليه ما يجب على الناس من الصلوات وغيرها،

بل قد يباح له ما لا يباح لغيره من الفواحشر والمظالم، ومن هنا دحلت

القرامطة الباطنية، وصاروا يسقطون عن خواصهم واجبات الإسلام،

ويبيحون لهم ما حرمه الله ورسوله. وكانوا في ذلك أسوأ حالا من أهل

الكتاب الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله

ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب، ومن هنا دخل

كثير من الفلاسفة.

والمتكلمون والصوفية لا يرضون مذهب القرامطة الباطنية، بل

(1) تقدم تخريجه (ص/ 42) .

(2) بياض في الاصل بمقدار سطر.

(3) بياض في الاصل بمقد ر كلمتين، وعلق الناسخ في الهامش على موضعي

البياض بقوله:"كذا وجد في صله". أقول: وقد سبق هذا البحث في هذا

الكتاب (ص/37، 42، 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت