الصفحة 257 من 337

ومن فرق بين صفة وصفة من صفات الكمال كان قوله متناقضا.

فإن قال النافي: أنا نفي جميع الاسماء والصفات، كما يقوله غلاة

-الجهمية والباطنية والقرامطة والاتحادية.

قيل له: إما ن لثبت موجودا واجبا قديما خالقا، واما ن لا تثبته،

فان أثبته فقد أثبت واجبا وممكنا، وقديما وحادثا، وخالقا ومخلوقين،

وهما يتفقان في مسمى الوجود والشيء والذات، و حدهما متميز عن

الاخر بما يخصه، وهذا هو الذي فررت منه.

وان نفيت الوجود الواجب القديم، قيل لك: أنت تعلم أن ثم

موجودا، وكل موجود فإما ممكن، وهو ما قبل العدم، ويكون وجوده

بغيره، واما واجب الوجود، وهو الموجود بنفسه الذي لا يفتقر إلى

غيره. وهو أيضا إما حادث - وهو ما كان بعد أن لم يكن - وإما قديم

-وهو مالم يزل -. وهو أيضا إما مخلوق - وهو ما خلقه غيره - وافا غير

مخلوق. وهو أيضا إما فقير إلى غيره، واما غني ليس فقيرا (1) إلى غيره،

وكل ممكن فلا بد له من واجب، وكل محدث فلا بد له من قديم، وكل

مخلوق فلا بد له من خالق غير مخلوق، وكل فقير فلا بد له من غني.

فإن وجود الممكن بدون الواجب ممتنع، وكذلك وجود المحدث بدون

المحدب، والمخلوق بدون الخالق، والفقير بدون الغني. فثبت أنه لا

بد في الوجود من موجد غني قديم خالق واجب بنفسه.

فان قال: أنا أجعله وجود جميع الموجودات، كما يقول أهل وحدة

الوجود.

(1) ا لاصل:"فقير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت