مشاركة غيره له فيه بوجه من الوجوه، فإذا كان الموصوف لا يماثل
الموصوفات وجب أن تكون صفته لا تماثل الصفات، ودل على ذلك
نفس اختصاصه بجهة الاضافة.
ومن قال حينئذ: إن العلم والقوة واليد لا يفهم منه إلا ما يقوم
بالمخلوقين - كان جاهلا أو متجاهلا، فإن ذلك إنما يكون عند الإضافة
إلى المخلوق، فأما عند الإضافة الموجبة لتخصيص الخالق فهذا كلام
باطل.
] لاعتبار الثالث: أن يقال: اللفظ إذا كان مطلقا عاما لا يختصن
بخالق ولا مخلوق، كما يقول: موجود وذات وقدرة ويد، ونحو ذلك،
فهذا المطلق لا يختص بالخالق ولا بالمخلوق، بل اللفظ يتناول الاثنين،
لكن هذا المشترك لا وجود له في الخارج عقلا، ولا لفظه موجود في
الكلام سمعا، بل موجود مطلق يتناولهما جميعا، لا يختص بخالق ولا
مخلوق، ولا يوجد في الخارج، ولا هو موجود في كلام الله ورسوله،
وإنما [قه 0 1] يجزد (1) لفظا ومعنى، إذا قيل: الموجود ينقسم إلى قديم
ومحدب، وواجب وممكن، ونحو ذلك، فيجرد العقل المعنى المطلق
العام المشترك، ويجرد من اللغة لفظا مطلقا (2) ، ثم نقول: ما كان من
لوازم هذا المشترك فانه لا نقص فيه ولا محذور، وانما النقائص من
لوازم المختص بالمخلوقات، والرصث تعالى منزه عن كل ما يختص
بالمخلوقات، فاما ما كان مختصا به أو كان من لوازم هذه الامور العامة
الكلية، فانه صفة كمال. فما كان من لوازم الوجود القديم الواجب
(1) محتملة، وهكذا قر تهاه
(2) ضبطها في الاصل:"لفظ مطلق".