لاحدهما في الخارج لا يماثل ما ثبت للاخر، لكن اتفقا في مسمى القدر
ا لمشترك.
فإن قال القائل: قد تماثلا فيه بمعنى أنهما متماثلان في الكلي
الذهني دون الموجود الخارجي، لم ينازع في ذلك [ق 104] فان المقصود
أن ما ثبت لاحدهما لا يماثله فيه الاخر، و ما في الذهن فليس مختصا
بأحدهما، بل ولا هو قائما بأحدهما.
فاذا قيل: لفظ الوجود أو العلم و الحياة أو القدرة أو العليم أ و
الحكيم أو غير ذلك، فله ثلاثة (1) اعتبارات.
أحدها: أن يختص بالمخلوق، فيقال: وجود العبد أو علمه أ و
قدرته، أو يقال: هذا الانسان العالم أو الحكيم. فالرب تعالى منزه عن
كل ما يختص بالمخلوقين، وليس الرلث متصفا بشيء من ذلك، فضلا
عن أن يماثل ذلك.
الثاني: أن يختص بالخالق، فيقال: وجوده وذاته وعلمه وقدرته،
أو يقال: إن الله عليم حكيم، ونحو ذلك، فهذا مختصن بالرب تعالى لا
يشركه فيه المخلوق بوجه من الوجوه. وبهذا يتبين امتناع التشبيه فيما
وصف الله به نفسه، فانه لم يذكر من ذلك شيئا إلا مضافا إلى نفسه بما
يوجب اختصاصه، ويمنع مشاركة غيره له فيه كقوله: < ولايحيطون بمثئء
من علممه! 1 البقرة / 5 5 2] وقوله: < ان الله هوالرزاق ذو القؤة) 1 الذاريات / 58]
وقوله: < ما! عك أن ق! د لما خلقت بيدي > [ص/ 75] ونحو ذلك، فاضاف
العلم والقوة واليد الى الله إضافة توجب اختصاصه بذلك، وتمنع
(1) ا لاصل:"ثلا ث".