ظن أن المعنى: أن الله ومن اتبعك حسبك، فقد غلط غلطا عظيما (1) .
والحسب: الكافي، فالله هو كافي عبده، كما قال: < اليس لله
بكاف عبد! 1 الز مر/ 36].
و ما مجرد العلم فليس بكاف للعباد، فإن الله يعلم الاشياء على ما
هي عليه، يعلم المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا، والغني غنيا، والفقير3
فقيرا، فمجرد علمه إن لم يقترن به إرادته للاحسان إلى عبده ليفعل ذلك
بقدرته لم يحصل للعبد نعمة، ولم يندفع عنه نقمة، فهو - سبحانه - يمن
بحصول النعم واندفاع النقم بعلمه وقدرته ورحمته.
ولكن قائل هذه الكلمة أخذها من أثر إسرائيلي لا أصل له، وهو ما
يروى أن جبريل عرض لابراهيم الخليل لما ألقي في المنجنيق فقال: هل
لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال: سل، فقال:"حسبي من"
سؤالي علمه بحالي" (2) ."
(1) اطال المصنف في بيان هذا المعنى و الانتصار له في غير موضع من كتبه،
وسعها في"منهاج السنة": (201/ 7 - 206) . وانظر"مجموع الفتاوى":
(2) ذكر هذا الاثر البغوي في"تفسيره": (166/ 3 - 167) بصيغة التمريض، وقال
المصنف في"مجموع الفتاو!": (539/ 8) :(و ما قوله:"حسبي من سؤالي"
علمه بحالي"فكلام باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من"
الانبياء من دعائهم لله ومسالتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من
سؤالهم له صلاح الدنيا والاخرة، كقولهم: < ربخا ءاشا في ألذيا حسنة وفى
الأخرؤ حسنه ويناعذالي انر!) 1 البقرة / 1 0 2] ودعاء الله وسؤاله والتوكل
عليه عبادة دثه مشروعة بأسباب كما يقدره بها فكيف يكون مجرد العلم مسقطا
لما خلقه وأمر به) اهـ. وذكر ابن عراق في"تنزيه الشريعة": (1/ 250) عن ابن=