الصفحة 56 من 337

ويقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هكذا، ثم انتقل ذلك السر إلى الحسن بن

علي، ثم انتقل إلى ذريته، حتى انتهى إلى الشيخ أبي الحسن، ثم انتقل

إلى ابنه (1) .

وكان بعض أعيان المدرسين الذين قدموا إلى الشام يذكر ذلك

ويبوح به لمن يجتمع به من أصحابه الفصلاء، حتى أخبروني بذلك،

= و"أبو الحسن الشاذلي" (193/ 1) لعلي عمار.

وقد ادعى الشاذلي هذه المتزلة - أي: الغوث الفرد القطب الجامع - لنفسه،

فنقل عنه انه قال: سألت الله ان يكون القطب الغوث في بيتي إلى يوم القيامة،

فسمعت الانداء: يا علي قد استجيب لك! انظر"المفاخر": (ص/105) ،

ونحوه في"لطائف المنن": (ص/ 76) .

قال شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى": (102/ 27) :(و ما إن قصد

القائل بقوله:"القطب الغوث الفرد الجامع"أنه رجل يكون أفصل اهل زمانه

فهذا ممكن، لكن من الممكن أيضا أن يكون في الزمان اثنان متساويان في

الفضل وثلاثة و ربعة ولا يجزم بان لا يكون في زمان أفضل الناس إلا واحدا،

وقد تكون جماعة بعضهم أفضل من بعض من وجه دون وجه، وتلك الوجوه

إما متقاربة واما متساوية.

ثم إذا كان في الزمان رجل هو أفضل أهل الزمان فتسميته ب"القطب"

الغوث الجامع"بدعة ما نزل الله بها من سلطان ولا تكلم بهذا أحد من سلف"

الامة وأئمتها، وما زال السلف يطنون في بعض الناس فضل أو من أفضل اهل

زمانه ولا يطلقون عليه هذه الاسماء التي ما نزل الله بها من سلطان) اهـ. وانطر

"فتوى في الغوث والقطب والابدال والاوتاد- ضمن جامع المسائل":(2/ 71

ومابعدها).

(1) ذكره أبو العباس المرسي عن شيخه الشاذلي، نقله عنه الشعراني في"طبقاته":

(14/ 2) ، وذكر المصنف نحوه في"مجموع الفتاوى": (103/ 27) و"الرد"

على البكري": (ص/207 - 208) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت