الصفحة 86 من 337

عزم على ركوب البحر، فيبقى داعيا يقول: سخر لنا هذا البحر، ولا بحر

عنده!!.

وصاحب الحزب ذهب ليحح ويركب البحر، فمات ودفن

بصحراء (1) عيذاب (2) بمكان يسمى: الخرجة، قبل ساحل عيذاب بأيام،

قبل أن يركب البحر ويدعو به، فما حصل مقصود لصاحبه فكيف

لغيره؟!

وأيضا: فقول القائل:(سحر لنا هذا البحر كما سحرت البحر

لموسى)كلام باطل، فإن الله فرق البحر لموسى حتى مشى على

الارض، لم يركب البحر، وهذا الداعي ليس مطلوبه أن يفرقه له، ولو

طلب ذلك لم يفرقه الله له، فلا يجوز طلب تسخير كتسخير موسى، وان

قال: أردت به أصل التسخير لا صفته، فقوله:"سخر لنا هذا البحر"

كاف فلا حاجة إلى التشبيه، مع أن فرق البحر لموسى لا يسمى تسخيرا،

بل هو أعظم من التسخير.

وأيضا: فان الله قد سطبر لنا ما في السموات وما في الارض،

فالتسخير نوعان: نوع معتاد، ونوع خارق للعادة.

فإن كان طلب التسخير المعتاد لم يكن في تشبيهه بخوارق العادات

دون غيرها فائدة، بل يقال: سخره لنا كما سخرته لمن سلمته من

عبادك، وكما سخرت لنا ما في السموات والارض.

(1) الاصل:"صحراة"!

(2) عيذاب: مدينة على ساحل البحر الاحمر، سبق التعريف بها في المقدمة عند

الكلام على وفاة الشاذلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت