الصفحة 441 من 669

وتعالى قدسه، نجمع بين يديه في تلك الساعة همومنا، ونطرح أشغال الدنيا

عن (1) قلوبنا، فنزهد فيما سوى الله ساعة من نهار، فبذلك يعرف الانسان حاله

مع ربه، فمن كان له مع ربه حال، تحركت في تلك الساعة عزائمه،

وابتهجت (2) بالمحبة والتعظيم سرائره، وطارت إلى العلى زفراته وكوامنه.

وتلك الساعة أنموذج لحالة العبد في قبره، حين خلوه عن ماله وحبه، فمن لم

يخل قلبه لله ساعة من نهار، لما احتوشه من الهموم الدنيوية وذوات الاصار.

فليعلم أنه ليمس له ثم رابطة علوية، ولا نصيب من المحبة ولا المحبوبية،

س مي

فليبك على نفسه، ولا يرضى منها إلا بنصيسب من قرب ربه وانسه (3) .

فإذا خلصت (4) لله تلك الساعة أمكن إيقاع الصلوات الخمس على

نمطها من ا لحضور والخشوع، و لهيبة للرب العظيم في السجود والركوع.

فلا ينبغي لنا أن نبخل على أنفسنا في اليوم و لليلة من أربع وعشرين

ساعة بساعة واحدة لله الواحد القهار، نعبده فيها حق عبادته، ثم نجتهد على

إيقاع الفرائض والتهجد (5) على ذلك النهج في رعايته، وذلك طريق لنا

جميعا - إن شاء الله تعالى - إلى النفوذ (6) . فالفقيه إذا لم ينفذ في علمه حصل

(1) (ف، ك) :"من"ه

(2) الاصل:"وا نتهجت".

(3) "وأنسه"ليست في (ف) .

(4) (ف، ك) :"حصلت".

(5) ليست في (ك، ط) .

(6) الاصل:"الفوز"وما أثبته من النسخ، ويؤيده قوله بعد ذلك:"إذا لم ينفذ. . . فالنافذ من"

الفقهاء .. لم ينفذ .."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت