الصفحة 442 من 669

له الشطر الظاهر، وفاته الشطر الباطن؛ لاتصاف قلبه با لجمود، وبعده في

العبادة والتلاوة عن لين القلوب وا لجلود، كما قال تعالى: [الزمر: 23] .

وبذلك يرتقي الفقيه عن فقهاء عصرنا (1) ويتميز به عنهم، فالنافذ من الفقهاء له

البصيرة المنورة، والذوق الصحيح، والفراسة الصادقة، وا لمعرفة التامة،

والشهادة على غيره بصحيح الاعمال وسقيمها. ومن لم ينفذ لم تكن له هذه

الخصوصية، و بصر بعض الاشياء وغاب عنه بعضها.

فيتعين علينا جميعا طلب النفوذ إلى حضرة قرب المعبود، ولقائه بذوق

الايقان، لنعبده كاننا نراه، كما جاء في الحديث (2) .

وذلك بعد الحظوة في هذه الدار بلقاء (3) الرسول! يم غيبا في غيب،

وسرا في سر، بالعكوف على معرفة ايامه وسننه و تباعها، فتبقى البصيرة

شاخصة إليه، تراه عيانا في الغيب، كانها معه! ص وفي ايامه. فيجاهد على

دينه، ويبذل ما استطاع من نفسه في نصرته.

وكذلك من سلك في طريق النفوذ يرجى له ان يلقى ربه بقلبه غيبا في

غيب، وسرا في سر، فيرزق القلب قسطا من المحبة والخشية والتعظيم

[اليقيني] (4) ، فيرى الحقائق بقلبه من وراء ستر رقيق. وذلك هو المعبر عنه

(1) (ف) :"عصر".ـ

(2) في حديث جبريل الطويل أخرجه البخاري (0 5) ، ومسلم (9) من حديث عمر بن

ا لخطاب رضي الله عنهه

(3) (ف، ك) :"وبعد ذلك ا لخطوة. 0 5 تلقاء"ه

(4) "اليقيني"من بقية النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت