انتم - رحمكم الله - كل منكم على قدر إمكانه [ق 110] واستطاعته، بفعله،
وبقوله، وبخطه، وبقلبه، وبدعائه. كل ذلك جهاد. أرجو أن لا يخيب من
عامل الله بشيء من ذلك؛ إذ لا عيش إلا في ذلك، ولو لم يكن فيه إلا ان (1)
هممكم مزاحمة لاهل الزيغ، ومشوشة لهم، تبغضونهم في الله، وتطلبون
استقامته في دين الله، وذلك من ا لجهاد الباطن إن شاء الله تعالى.
فصل
ثم اعرفوا إخواني حق ما أنعم الله عليكم من قيامكم بذلك، واعرفوا
طريقكم إلى ذلك، واشكروا الله تعالى عليها، وهو أن أقام لكم ولنا في هذا
العصر مثل سيدنا الشيخ الذي فتح الله به أقفال القلوب، وكشف به عن
البصائر عمى الشبهات وحيرة الصلالات، حيث تاه العقل بين هذه الفرق،
ولم يهتد (2) إلى حقيقة دين الرسول لمجي.
ومن العجب أن كلا منهم يدعي أنه على دين الرسول، حتى كشف الله
لنا ولكم بواسطة هذا الرجل عن حقيقة دينه الذي أنزله من السماء وارتضاه
لعباده.
واعلموا أن في افاق الدنيا أقواما يعيشون أعمارهم بين هذه الفرق،
يعتقدون أن تلك البدع حقيقة الاسلام، فلا يعرفون الاسلام إلا هكذا!
فاشكروا الله الذي أقام لكم في رأس السبع مئة من الهجرة من بين (3)
(1) "أن"من الأصل فقط.
(2) (ف) :"يهتدوا".
(3) (ب) :"اقام في. . . من يبين".