الصفحة 136 من 396

يقول سيد قطب في الظلال (3/1642) عند تفسير قوله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله } "من النص القرآني ! الواضح الدلالة ومن تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فصل الخطاب ، ثم من مفهومات المفسرين الأوائل والمتأخرين تخلص لنا حقائق في العقيدة والدين ذات أهمية بالغة نشير إليها هنا بغاية الاختصار: إن العبادة هي الإتباع في الشرائع بنص القرآن وتفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أربابًا بمعنى الاعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبديه إليهم ومع هذا فقد حكم الله - سبحانه - عليهم بالشرك في هذه الآية وبالكفر في آية تالية في السياق لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها فهذا وحده - دون الاعتقاد والشعائر - يكفي لاعتبار من يفعله مشركًا بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين ."ا.هـ

وبالرجوع إلى تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية وإلى تفسير العلماء أتباع السلف الصالح الذين عرفوا شبهة الخوارج وأبطلوها نجد خلاف ما قرره سيد فقد جاء في سنن الترمذي:

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت