الصفحة 137 من 396

فلا بد إذًا - في هذه المسألة - من شرط الاستحلال ولا يحكم بالكفر المخرج من الملة بمجرد الطاعة كما قرر ذلك سيد ، حيث قال"فهذا وحده - دون الاعتقاد والشعائر - يكفي لاعتبار من يفعله مشركًا بالله الشرك الذي يخرجه من عداد المؤمنين ويدخله في عداد الكافرين".

فكما ترى أن الحديث نص قاطع في اشتراط الاعتقاد وفي الأصل زيادة بيان لهذه المسألة التي ضل فيها طائفتان ، الخوارج والمرجئة .

وفي الظلال (3/1197) يقول سيد"وأمام هذا التقرير الأخير نقف لنتدبر هذا الحسم وهذه الصراحة في شأن الحاكمية والطاعة والاتباع ……. أن من أطاع بشرًا في شريعة من عند نفسه ولو في جزئية صغيرة فإنما هو مشرك . وإن كان في الأصل مسلمًا ثم فعلها ، فإنما خرج بها من الإسلام إلى الشرك أيضًا مهما بقي بعد ذلك يقول: أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه بينما هو يتلقى من غير الله ويطيع غير الله . وحين ننظر إلى وجه الأرض اليوم - في ضوء هذه التقريرات الحاسمة - فإننا نرى الجاهلية والشرك ولا شيء غير الجاهلية والشرك ، إلا من عصم الله ، فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية ولم يقبل منها شرعًا ولا حكمًا إلا في حدود الإكراه ."

وهذا تصريح منه بتكفير السواد الأعظم من المسلمين اتباعًا للعواطف التي لم يبرع الإخوان المسلمون في غيرها فهل تنبه سيد لهذا الأمر الجلل ولم يتنبه له علماء الأمة الذين عرفوا حقيقة الشرك وحقيقة التوحيد ، حتى يتجرأ ويصرح بهذا التصريح الخطير.

وقد فصلت في الأصل وفي رسالة مستقلة بعنوان"حقيقة الإخوان المسلمين"، انحراف هذه الجماعة عن منهج أهل السنة والجماعة وسأذكر هنا بعض الشواهد على ذلك وفي مسألة واحدة هي من أهم مسائل الدين .

الجهل بالتوحيد عند قادة الإخوان المسلمين، وعدم الدعوة إليه كما دعا الأنبياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت