الصفحة 138 من 396

ولبيان هذا الأمر سوف أنقل كلامًا لرجل يعد أكثرهم معرفة بالتوحيد بل إنه من المنادين بتغيير خط سير الجماعة وبضرورة التربية على العقيدة ، (انظر كتاب لماذا أعدموني) .

هذا الرجل هو سيد قطب الذي يقول في كتابه المسمى بالظلال (3/1492 ) "فأما تلك الأصنام التي عُرف أنهم يعبدونها فما كان ذلك قط لاعتقادهم بألوهية لها كألوهية الله - سبحانه - ولقد صرح القرآن الكريم ! بحقيقة تصورهم الاعتقادي فيها وبسبب تقديمهم الشعائر لها في قوله تعالى { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفًا } فهذا كان مبلغ تصورهم لها مجرد شفعاء عند الله ، وما كان شركهم الحقيقي من هذه الجهة !!! ولا كان إسلام من أسلم منهم متمثلًا في مجرد التخلي عن الاستشفاع بهذه الأصنام !! ، وإلا فإن الحنفاء الذين اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدموا الشعائر لله وحده ما اعتبروا مسلمين !! ، إنما تمثل الإسلام في الاعتقاد والشعائر وإفراد الله سبحانه بالحاكمية - في أي زمان وفي أي مكان - هم مشركون لا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله - مجرد اعتقاد - ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده فإلى هنا يكونون كالحنفاء الذين لم يعتبرهم أحد مسلمين ، إنما يعتبر الناس مسلمين حين يتمون حلقات السلسلة أي حين يضمون إلى الاعتقاد والشعائر إفراد الله سبحانه بالحاكمية ، ورفضهم الاعتراف بشرعية حكم أو قانون أو وضع أو قيمة أو تقليد لم يصدر عن الله وحده وهذا وحده هو الإسلام لأنه وحده مدلول شهادة: أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، كما عرف هذا المدلول في الاعتقاد الإسلامي وفي الواقع الإسلامي سواء ، ثم أن يتجمع هؤلاء الذين يشهدون أن لا إله إلا الله على هذا النحو وبهذا المدلول في تجمع حركي بقيادة مسلمة وينسلخوا من التجمع الجاهلي وقيادته الجاهلية"أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت