الصفحة 139 من 396

والأحناف الذين لم يحكم سيد بإسلامهم في كلامه السابق ،منهم زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْلٍ قال الحافظ"وَكَانَ مِمَّنْ طَلَبَ التَّوْحِيد وَخَلَعَ الْأَوْثَان وَجَانَبَ الشِّرْك , لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْل الْمَبْعَث , وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ النبي , وقَالَ:"وَلَقَدْ رَأَيْته فِي الْجَنَّة يَسْحَب ذُيُولًا"وفي حديث آخر ذكره الحافظ ، قَالَ:"غَفَرَ اللَّه لَهُ وَرَحِمه , فَإِنَّهُ مَاتَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم"."

فهذا هو سيد قطب الذي قيل فيه زورًا و بهتانًا إنه أحسن من تكلم عن معنى لا إله إلا الله وليس هذا مكان الكلام عن ابن قطب وما عنده من طامات فإن لذلك مكانًا آخر، لكن الذي يهمنا هنا أن نبين خطورة هذا الكلام وأنه بعينه حجة القبوريين في هذا الزمان الذين يبررون أعمالهم ، وأنها لا تبلغ بهم الشرك الأكبر بقولهم: إن المشركين الذين بعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يعبدون الأصنام وأما الذين يدعون الأولياء ويطوفون بالقبور فهم لا يعبدون الأولياء وإنما يريدون شفاعتهم . والمشركون الأولون لم يحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكفرهم بسبب هذا الأمر كما قرر سيد قطب لكن القبوريين يجعلون السبب ، أنها أصنام وسيد يجعل السبب عدم التحاكم إلى شرع الله !.

وهذا خلاف ما عليه العلماء المحققون ، لذلك نجد أن ابن قطب ومن على شاكلته لا يأبهون بشرك القبوريين ،لأن حقيقة الشرك الأكبر عندهم في مسألة الحاكمية وليس في مسألة الشفاعة وهذا ضلال وأي ضلال .

يقول الشيخ العلاّمة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب مبينًا حقيقة شرك المشركين خلاف ما ذكره ابن قطب ( تيسير العزيز الحميد ص274) "أراد المصنف في هذا الباب - أي باب الشفاعة - إقامة الحجج على أن ذلك هو عين الشرك وأن الشفاعة التي يظنها من دعا غير الله ليشفع له كما يشفع الوزير عند الملك منتفية دنيا وأخرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت