الصفحة 148 من 396

كانت بداية ظاهرة الأفغان العرب مع انتهاء الحرب الأفغانية 1992م، حيث كان على المتطوعين العرب الذين اشتركوا في الجهاد الأفغاني ضد الروس، والذين قدرت بعض المصادر أعدادهم بحوالي ستة آلاف - ليسوا كلهم ممن تحولوا فيما بعد أفغانًا عربًا بالطبع - أن يبحثوا عن ساحات أخرى غير أفغانستان؛ لتصريف الرصيد المعنوي والديني، ولتوظيف الطاقات والخبرات الجهادية والقتالية فيها.

أما المفهوم أو المصطلح المعبِّر عن الظاهرة فقد كان أسبق ظهورًا؛ إذ ظهر في سياق الأحداث الجزائرية 1990م، حيث تناقلت أجهزة الإعلام أخبارًا عن أحداث عنف سياسي قامت بها مجموعات من الشباب الجزائري تدرَّب في أفغانستان، وأطلقت عليهم"الأفغان الجزائريون"، ثم تردَّد المفهوم في بلاد أخرى مرتبطًا بأحداث عنف سياسي مماثلة، ومنذ ذلك الوقت والظاهرة مُثارة يرتفع الاهتمام بها مع كل حادثة من حوادث العنف السياسي، ثم يخبو مرة أخرى، غير أنها موجودة؛ ولذلك هي محل دراسة وموضع اهتمام من جهات متنوعة . والجدير بالذكر أن هذا المفهوم والاصطلاح فيما يبدو مقبول أو على الأقل لم يَسْعَ الأفغان العرب لنفي إطلاقه عليهم أو استخدامه في التعبير عنهم، وهو ما يعطي للباحث المشروعية العلمية في استخدامه بوجه عام، دون تحميله بالضرورة بكل دلالات السياق الذي ظهر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت