الصفحة 149 من 396

ونقصد بالأفغان العرب مجموعات من المجاهدين العرب من غير الأفغان الذين شاركوا في الجهاد ضد السوفييت والحكم الشيوعي في كابول، والذين اتجهوا لمقاتلة حكومات بلادهم أو حكومات دول أجنبية، بعد أن انتهت مبررات الجهاد الأفغاني، ويمكن تسميتهم"مجاهدون بلا حدود"أو"مقاتلون عبر الدول"أو"المقاتلون متعدِّدوا الجنسيات"، وهم من الظواهر التي برزت بعد انتهاء الحرب، وكانوا أحد المتغيرات المهمة التي ساعدت على انهيار الاتحاد السوفييتي، وتطوَّرت في إطار المتغيرات المتعلقة بما يطلق عليه ظاهرة العولمة؛ ولذلك فلم يقيموا اعتبارًا يُذكر لظاهرة السيادة المرتبطة بفكرة الدولة القومية، ومن ثَم لا يعتبرون الحدود السياسية بين بلاد العالم الإسلامي أو حتى على المستوى العالمي حائلًا عن نصرة القضايا العادلة من وجهة نظرهم، ومن ثَم يتجهون لنصرة إخوانهم المسلمين عامة، ومن تيارات العنف خاصة الذين يتصورنهم يتعرضون للإبادة، أو واقعين تحت ضغوط خارجية أو داخلية، ويتجهون لمحاربة ما يرونه قوى الظلم والشر على المستوى العالمي.

فالأفغان العرب بالأساس خلاصة ما تبقَّى من المجاهدين غير الأفغان الذين احتضنتهم معسكرات بيشاور، وجلال آباد، وقندهار، ومعسكرات الحدود الباكستانية - الأفغانية ما بين 1979 - 1992م، ووفقًا لما يذهب إليه البعض فإن الأفغان العرب - رغم اختلاف جنسياتهم - يشكِّلون نوعًا من التنسيق فيما بينهم، وبالتالي أصبح لهم وجود مستقل عن دولهم .

وتأسيسًا على ما سبق يمكننا أن نحدد مفهوم وظاهرة الأفغان العرب وفق المؤشرات الثمانية التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت