فهرس الكتاب
3-تأسَّست البنية التنظيمية المنتجة لظاهرة الأفغان العرب على جانبين الأول: الجانب الإغاثي، فالمتطوعون العرب في إطار الإغاثة"الإسلامية"شكَّلوا القطاع الأكبر، وقدَّموا العون للاجئين الأفغان المقيمين على الحدود الباكستانية - الأفغانية، أو داخل أفغانستان ذاتها، ويقدَّر عددهم في بداية التسعينات بـ13 ألف متطوع من الأطباء والمهندسين والمدرسين وغيرهم، والثاني: الجانب القتالي يمثِّله مجموعات المتطوعين المقاتلين الذين دعَّموا الفصائل الأفغانية الذين جاءوا من معظم البلاد العربية، إضافة إلى متطوعين من أقليات إسلامية في بلدان أوربية وآسيوية، وقد تلقُّوا تدريبهم على أيدي عناصر تنتمي إلى الجماعات التي تتبنى العنف في بلدانها، وطبقًا لأحد التقديرات حول أعدادهم فإنها قد تصل إلى نحو 6 آلاف شخص.
4-تلقَّت عناصر الأفغان العرب المقاتلة ثلاثة أنواع من الإعداد خلال سنوات الحرب الأفغانية وما تلاها، تتمثل في إعداد عسكري واستخباراتي وأيديولوجي، فعلى صعيد الإعداد العسكري تلقّوا تدريبات تتصِّل بخوض حرب استنزاف، وما يتطلبه ذلك على مستوى العمليات العسكرية من القدرة على القيام بأعمال حرب العصابات، والمدن، والتفجيرات بمختلف مستوياتها، والقنص، والاغتيال، وغير ذلك، أما الإعداد الاستخباراتي فيتصِّل باستكمال الجوانب السابقة من استطلاع، ورصد، ومراقبة، واتصال، وتبادل معلومات، وتلقِّي التكليفات. أما الإعداد الفكري فيركِّز على توصيل مفاهيم ومضامين معينة، تتعلق بالتعامل مع الحكومات، والمجتمعات، والقوى السياسية والدينية المختلفة.