الصفحة 159 من 396

"فهؤلاء أصل ضلالهم إعتقادهم في أئمة الهدى وجماعة المسلمين أنهم خارجون عن العدل وأنهم ضالون وهذا مأخذ الخارجين عن السنة من الرافضة ونحوهم ثم يعدون ما يرون أنه ظلم عندهم كفرًا ثم يرتبون على الكفر أحكامًا إبتدعوها ، فهذه ثلاث مقامات للمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم في كل مقام تركوا بعض أصول دين الإسلام حتى مرقوا منه كما مرق السهم من الرمية"

ومما رتبوا على ذلك قولهم إن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر قولًا واحدًا ويعنون به تحكيم القوانين ، فالحاكم بغير ما أنزل الله ولو في مسألة واحدة كافر ، وحيث إنه لا يوجد في هذا العصر من يحكم بالشريعة في جميع أموره ، فالنتيجة أن جميع الحكام كفَّار خارجون من ملة الإسلام ، وبلادهم دار حرب أو دار كفر بلا استثناء .

والتحقيق أن مسألة الحكم بغير ما أنزل الله فيها تفصيل عند العلماء وأن تحكيم القوانين الخلاف فيه على أربعة أقسام ، قسمان منهما ليسا من أقوال أهل السنة بل من أقوال الخوارج والقسمان الآخران من أقوال أهل السنة كما مر معنا وسيأتي زيادة بيان لهذه المسألة.

وهم في كثير من تقريراتهم يعتمدون على العمومات والإطلاقات ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في الكافية الشافية مبينًا خطورة العمومات وترك التفصيل:

فعليك بالتفصيل والتمييز فالـ إطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان والآراء كل زمان .

قال الشوكاني في (نيل الوطار 7/186) "وقد استدل القائلون بوجوب الخروج على الظلمة ومنابذتهم السيف ومكافحتهم بالقتال بعمومات من الكتاب والسنة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا شك ولا ريب أن الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب ( أي أحاديث السمع والطاعة للحاكم ولو كان جائرًا ) وذكرناها أخص من تلك العمومات مطلقًا وهي متواترة المعنى كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنَّة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت