الصفحة 160 من 396

وقال الإمام الشاطبي في الاعتصام (1/245) "من اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها ، وبالعمومات من غير تأمل هل لها مخصصات أم لا وكذلك العكس بأن يكون النص مقيدًا فيطلق"

و الخلط في هذا الأمر ، أتى من عدم تنزيل النص العام على الوجه الصحيح. فالنص العام ينزَّل على جميع صوره التي يشملها ، بعد بذل الجهد في البحث عن ما يمنع من الأخذ بذلك العموم .

ولا يظن أحد أنه يلزم أن يكون ذلك المخصص أو المقيد نصًا آخر . ليس الأمر كذلك ، فهذا المخصص أو المقيد قد يكون السنَّة العملية التي سار عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ، أو جريان عمل السلف من بعده .

قال شيخ الإسلام ( مجموع الفتاوى 7/392) "ولهذا قال أحمد: يحذر المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل والقياس وقال: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس ، يريد بذلك ألا يحكم بما يدل عليه العام والمطلق قبل النظر فيما يخصه ويقيده ولا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص هل تدفعه ، فإن أكثر خطأ الناس تمسكهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس ، فالأمور الظنية لا يعمل بها حتى يبحث عن المعارض بحثًا يطمئن القلب إليه وإلا أخطأ من لم يفعل ذلك ، وهذا هو الواقع في المتمسكين بالظواهر والأقيسة ولهذا جعل الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه طريق أهل البدع وله في ذلك مصنف كبير"

فخوارج العصر يتوصلون بالأخذ بالعمومات إلى تكفير الحكام ثم الخروج عليهم ، فإن لم يكن ، فتزيين الخروج ، باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدع بكلمة الحق ، وكذلك إلى تكفير المسلمين باسم الولاء والبراء وتحقيق التوحيد ، وأخيرًا تفجير وتخريب وقتل للمعصومين باسم الجهاد !! .

وانظر رعاك الله ما أعظم شرك عندهم وتأمل كيف يغفلون عن مراتب الأحكام وكيف يحكمون بالعمومات ، ولهذا أمثلة كثيرة ، وقد اخترت لك هذا المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت