الصفحة 190 من 396

قال الإمام الطبري"القول في تأويل قوله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه فقال بعضهم معنى ذلك أفرأيت من اتخذ دينه بهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه لأنه لا يؤمن بالله ولا يحرم ما حرم ولا يحلل ما حلل إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به ... وقال آخرون بل معنى ذلك أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء ... عن سعيد قال كانت قريش تعبد العزى وهو حجر أبيض حينا من الدهر فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر فأنزل الله أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ، وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال معنى ذلك أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهية من كل شيء لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره وقوله وأضله الله على علم يقول تعالى ذكره وخذله عن محجة الطريق وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل".

فإن قيل العبرة بعموم اللفظ ، قلنا الآية فيها إخبار عن من عبد هواه وليس فيها بيان لحكم من اتبع هواه وفرق بين عبادة الهوى واتخاذه إله ، وبين موافقة الهوى في معصية الله ، فموافقتك للمخلوق في شيء لا تسمى عبادة ، ولا يقال إنك اتخذته إله .

وهذه الأية من أشهر حجج الخوارج الغلاة والعمل بمعناها من القواعد التي سار عليها خوارج العصر كما سبق بيانه ويحتجون بحديث في نفس المعنى وهو حديث"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت