فهرس الكتاب
قلت: أما تارك الصلاة فهو كافر بإجماع أهل العلم ولو لم يكن جاحدًا لوجوبها وفي المسألة تفصيل ذكرته في رسالة لي بعنوان"حكم تارك الصلاة وخلاصة البحث مذكور في كتابي اجتماع الأئمة".
كما احتج بعضهم على مذهبه الباطل بنصوص كثيرة فيها ذكر اللعن أو الضلال أو الكذب أو أن صاحبها ليس له صرف ولا عدل عند الله وهذا يدل على جهله ومبلغ علمه ، لأن هذه الألفاظ لا تفيد التكفير .
وكذلك احتج بعضهم بنصوص غير ماذكر ، جاء فيها ذكر الكفر وقد علمنا من نصوص أخرى أن المراد به الكفر الأصغر.
مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"فقد جاء ما يدل على أن المراد بالكفر والشرك هنا الأصغر وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم"من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله"ومعلوم أن الكافر لا يرجع إلى الإسلام بمجرد قوله لا إله إلا الله حتى يضم إلى ذلك الشهادة بأن محمدًا رسول الله .
وقد أشار بعض أئمة الدعوة إلى أن الشرك هنا من النوع الذي ينافي توحيد الربوبية وإلا فإن الشرك في الألوهية لا يكون إلا شركًا أكبر (انظر اجتماع الأئمة ) .
ومن ذلك أيضًا ما جاء في الصحيحين:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض"
وهذا الحديث يعرف معناه من قوله تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"فوصفهم الله بالإيمان مع وجود المقاتلة فالحديث أريد به الوعيد ، وسيأتي ذكر قاعدة أهل السنة في أحاديث الوعيد ومثله ما جاء في الصحيحين"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"فالمغايرة لا تعنى اختلاف الحكم وإنما ذلك من باب الوعيد أيضًا ، فيقال"كفر"إلا أن يمنع مانع من ذلك .