? وقد كان بعض العلماء يصدر منه ما يفيد التزكية لبعض الناس فلا يقبل منه ذلك إذا جاء من عالم آخر جرح مفسر فقد كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول عن إبراهيم بن أبي يحيى: ( حدثني من لا أتهم ) وهذا عده بعضهم توثيقًا من الشافعي لإبراهيم بن يحي لأنه أحيانًا يقول عنه حدثني الثقة كما نقل ذلك صاحب جامع التحصيل ، لكن لما سئل عنه الإمام مالك رحمه الله: أكان ثقة؟ فقال لا ، ولا ثقة في دينه ، ولما سئل عنه الإمام أحمد قال"قدري جهمي كل بلاء فيه"، وقال عنه ابن معين:"رافضي كذاب"فتوثيق الإمام الشافعي المزعوم لإبراهيم بن أبي يحيى، لم ينفعه، فتنبه ولا تغتر فتهلك فإن الأمر دين والقاعدة عند العلماء أن الجرح مقدم على التوثيق وكم من توثيق اُغتر به فأورد من عمل به مهاوي الردى .
فهذا أبو ذر إسماعيل الهروي راوي الصحيح انخدع بكلمة قالها الإمام الدارقطني في مدح الباقلاني؛ فجَرَّته هذه الكلمة ، إلى أن وقع في حبائل الأشاعرة، وصار داعية من دعاتهم، نسأل الله العافية .
قال أبو الوليد الباجي في كتاب"اختصار فرق الفقهاء"عند ذكر القاضي ابن الباقلاني لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه - أي المذهب الأشعري - من أين لك هذا قال إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني فلقينا أبا بكر بن الطيب - أي الباقلاني - فالتزمه الشيخ أبو الحسن - أي الدارقطني - وقبل وجهه وعينيه فلما فارقناه قلت له من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك فقال هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب قال أبو ذر فمن ذلك الوقت تكررت إليه مع أبي واقتدينا بمذهبه . انظر السير ( 17/558)