وعندما سئل صاحب هذا القول في لقاء معه في إحدى قنواتهم عن رأيه في اشتراط الشيخ ابن باز والشيخ الألباني الاستحلال في كفر من يحكم بالقوانين أجاب بأن اشتراط الاستحلال زلة عالم ثم شرع يبين للمشاهدين أن أهل السنة لا يشترطون الاستحلال في الكفر! ، وهو يعلم أن الخلاف بينه وبين الشيخين في كون الحكم بغير ما أنزل الله هل هو من الشرك الأكبر فحينئذ لا يشترط الاستحلال أم أنه من الأصغر الذي يشترط فيه الاستحلال بالإجماع ، والشيخان يقولان بالثاني ، فما كفاه أن يتهم الشيخ الألباني بالإرجاء في ظاهرته وإذا به الآن يلحق به الشيخ ابن باز ، فقاتل الله الهوى .
وهو من الذين يصرحون بأن تحكيم القانون كفر على الإطلاق ففي بعض كتبه قال"فبعد أن قال الله { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ أكد ذلك بقوله } وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ ] (60) سورة النساء[ وهذا من أصرح الأدلة على أن تحكيم غير الشرع كفر وأن تحكيم القانون كفر".
وهذا بسبب الأخذ بإطلاقات النصوص وتعظيم نصوص الوعيد كما سيأتي ، بل قد ظهر لي أنه لا يقول بالتفصيل الثابت عن ابن عباس في آية الحكم وقد حذفه من بعض كتبه ، ولم يشر إليه في موضعه في بعضها .
? فالنتيجة كما ترى عند الفريقين أن الحكام كفار خارجون عن ملة الإسلام ، وإنما الفرق بين الطائفتين أن أولئك الذين أُنكر عليهم يصرحون بهذا ، ويرتبون عليه الأحكام الواردة في الشرع في باب حكم المرتد وأما هؤلاء فيلجأون إلى التورية . ومسألة الحكم بغير ما أنزل الله قد وقع الخلاف فيها بين أهل العصر ، لكن ينبغي أن نفرق بين الخلاف الذي في دائرة أهل السنة والجماعة ولو كان خلاف تضاد ، والخلاف الذي يقع خارج هذه الدائرة ويضلل به صاحبه .