والخلاف في هذه المسألة على أربعة أقسام اثنان منها من أقوال أهل البدع كمن عد الحكم بغير ما أنزل الله على مرتبة واحدة وأنه مخرج من الملة وعمد إلى تضعيف أثر ابن عباس في قوله"كفر دون كفر"، فهذا قول الخوارج بالإجماع كما نقل ذلك ابن عبد البر والقول الثاني من فرق لكنه جعل تحكيم القوانين كفر لذاته فهذا يلحق بالقول الأول . وأما القولان الآخران فهما من أقوال أهل السنَّة كمن جعل تحكيم القوانين دليلًا على الاستحلال ، فهذا القول مرده إلى القول الثاني وهو ، أن الحاكم لا يكفر إلا أن يكون جاحدًا أو مستحلًا ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة المهمة .
كما أن أولئك الذين أُنكر عليهم يعتقدون أن موالاة الكفار ولو بكلمة ، كفر يخرج صاحبه من الملَّة وكذلك هؤلاء دعاة الإصلاح والفرق بينهما ما سبق .
? وأما ما يتعلق بالموالاة فقصة حاطب عندما أرسل كتابًا إلى مشركي مكة يخبرهم فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عزم على قتالهم نص قاطع للنزاع في المسألة ، فالخلاف فيها على أربعة أقسام ثلاثة منها باطلة كمن قال إن فعل حاطب ليس كفرًا ، وبنى عليه أن الواقع فيه لا يكفر مطلقًا ، لكن الآية المذكورة في سبب النزول تثبت أن فعل حاطب من الموالاة المنهي عنها ، وبذلك تعلم بطلان هذا القول .
والقول الثاني: من قال إن فعل حاطب كفر لكنه لم يكفر لسابقته في بدر ، وهذا قول من لم يفقه معنى التوحيد .
والقول الثالث: من قال إن فعل حاطب كفر لكنه لم يكفر لأنه كان متأولًا وهذا أيضًا قول باطل وإن كان قد قال به بعض أهل السنة ، لكنهم لم يبنوا عليه كما يفعل خوارج العصر ، ولكن كان غرضهم من ذلك تبرئة حاطب من الوقوع في الكفر ، والله أعلم .
والقول الرابع: أن فعل حاطب محتمل للأمرين الكفر ، أو ماهو دونه ، حسب الغرض الحامل له على الموالاة ، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال"ياحاطب ما حملك على ما صنعت".