الصفحة 47 من 396

وهذا نص صريح على عدم التكفير بالموالاة دون النظر إلى الحامل عليها ،لأن من وقع في الكفر من غير جهل ولا إكراه ، لا يقال له ذلك ، فلو سجد رجل لصنم ولم يكن جاهلًا ولا مكرهًا فهل يقال له ما حملك على ما صنعت !! .

قال ابن كثير رحمه الله ( التفسير 4/348) "ولهذا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عذر حاطب لَمّا ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعةً لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد"ا.هـ .

قال الشافعي رحمه الله (4/249) "وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يُحذِّر أن المسلمين يريدون منه غِرَّةً ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفرٍ بَيِّنٍ ا.هـ ."

فالمقرر عند العلماء التفريق في الموالاة بين ماكان من أجل غرض دنيوي ، وما كان من أجل غرض آخر ، وسيأتي تفصيل هذه المسألة .

? كما أن أولئك أصحاب تيار الغلو ، يعتقدون أن الحاكم كافر وأنه لا ولاية للكافر على المسلم بإجماع أهل العلم ، وهؤلاء أصحاب تيار الإصلاح وإن كانوا لا يصرحون بكفر الحكام ، إلا أنهم زيادة على ذلك ، يعتقدون جواز الخروج على الحاكم الجائر ولو كان مسلمًا ، فأي الفريقين أشد خطرًا. أولئك يكفِّرون بالحكم بغير ما أنزل الله لذاته و بالموالاة للكفار مطلقًا ، وهؤلاء زيادة على ذلك ، لا يفرقون بين الاستحلال العملي والاستحلال الاعتقادي ويرون أنهما يخرجان من الملة ، وأدى بهم هذا الاعتقاد إلى التكفير بالمعاصي ، لذلك تراهم دائما يدندنون حول شرك المحبة وشرك الطاعة وينكرون على من يدندن على ما يسمونه بشرك القبور حتى اخترع بعضهم تسمية الشرك الحضاري في مقابلة الشرك البدائي وشرك القصور في مقابلة شرك القبور ، فنسبوا إلى الأنبياء وأتباعهم إنكار الشرك البدائي وإلى أنفسهم الحضاري. فما الفرق بين الفريقين ، لا فرق ، إلا أن هؤلاء يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأولئك باعوا أنفسهم للهوى والشيطان وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت