الصفحة 57 من 396

الجهاد والعمليات الفدائية والاغتيالات لأهل العهد من النصارى والمظاهرات وغير ذلك من نوازل العصر ففتاواهم في هذه المسائل مخالفة لفتاوى أهل العلم موافقة لما عليه رموز التكفيريين الظاهر أمرهم ، ولا يجد القاريء فرقًا إلا ما كان متعلقًا بالزمان أو المكان ، وبهذا تستطيع أن تميزهم دون عناء لا كثرهم الله ، فهل بعد هذا يقال إنهم يخالفون أصحاب التفجيرات على الإطلاق أم يقال أن في المسألة تفصيل .

دور العلماء في كشف أهل البدع:

المقرر عند العلماء المحققين أن الأصل عدم العمل بقول أحد إلا بحجة كما نبه على ذلك جمع من العلماء كابن القيم في إعلام الموقعين ، وابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله ، وصديق حسن خان في الدين الخالص ، والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى ، والأدلة على هذا الأصل كثيرة منها قوله تعالى { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } .

إلا أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الناس فيها بين إفراط وتفريط حتى غلا بعض أهل العصر وأبطلوا الأخذ بكلام العلماء بحجة عدم جواز التقليد ورتبوا على ذلك أحكامًا ، والمذهب الحق أن المسألة فيها تفصيل ، فهنالك مسائل في الدين ليس فيها نصوص قطعية الدلالة ، وقد افترق فيها الناس وضَّل فيها من ضَّل ، فلا يتم موافقة الحق فيها إلا بالاستقراء التام لنصوص الشريعة ، ومعرفة الجمع بين النصوص ، وهذا الأمر لا يتم إلا لكبار العلماء وهم الأئمة ولكل عصر أئمته ، كما قال تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (83) سورة النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت