الجهاد والعمليات الفدائية والاغتيالات لأهل العهد من النصارى والمظاهرات وغير ذلك من نوازل العصر ففتاواهم في هذه المسائل مخالفة لفتاوى أهل العلم موافقة لما عليه رموز التكفيريين الظاهر أمرهم ، ولا يجد القاريء فرقًا إلا ما كان متعلقًا بالزمان أو المكان ، وبهذا تستطيع أن تميزهم دون عناء لا كثرهم الله ، فهل بعد هذا يقال إنهم يخالفون أصحاب التفجيرات على الإطلاق أم يقال أن في المسألة تفصيل .
دور العلماء في كشف أهل البدع:
المقرر عند العلماء المحققين أن الأصل عدم العمل بقول أحد إلا بحجة كما نبه على ذلك جمع من العلماء كابن القيم في إعلام الموقعين ، وابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله ، وصديق حسن خان في الدين الخالص ، والشوكاني وغيرهم رحمهم الله تعالى ، والأدلة على هذا الأصل كثيرة منها قوله تعالى { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } .
إلا أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الناس فيها بين إفراط وتفريط حتى غلا بعض أهل العصر وأبطلوا الأخذ بكلام العلماء بحجة عدم جواز التقليد ورتبوا على ذلك أحكامًا ، والمذهب الحق أن المسألة فيها تفصيل ، فهنالك مسائل في الدين ليس فيها نصوص قطعية الدلالة ، وقد افترق فيها الناس وضَّل فيها من ضَّل ، فلا يتم موافقة الحق فيها إلا بالاستقراء التام لنصوص الشريعة ، ومعرفة الجمع بين النصوص ، وهذا الأمر لا يتم إلا لكبار العلماء وهم الأئمة ولكل عصر أئمته ، كما قال تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (83) سورة النساء .