الصفحة 6 من 396

وقال تعالى {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} ] (14) سورة محمد .[ .

ومعرفة سبيل المخالفين من أهل البدع والأهواء من أصول هذا الدين ، قال ابن القيم في الفوائد (1/110) "فالعالمون بالله و كتابه و دينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل إلى مقصوده و الطريق الموصل إلى الهلكة. فهؤلاء أعلم الخلق و أنفعهم للناس و انصحهم لهم و هم الأدلاء الهداة .... فمَن لم يعرف سبيل المجرمين و لم تستبن له أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين، كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد و العلم و العمل و هي من سبيل المجرمين و الكفار و أعداء الرسل، أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين و دعا إليها و كفَّر مَن خالفها و استحلَّ منه ما حرَّمه الله و رسوله كما وقع لأكثر أهل البدع من الجهمية و القدرية و الخوارج و الروافض و أشباههم ممن ابتدع بدعة و دعا إليها و كفَّر مَن خالفها"

? ولقد بُليت الأمَّة في هذا العصر - قبل فترة قصيرة - بعقيدة المرجئة التي كان ينادي بها بعض طلبة العلم ، وحمل رايتها اثنان منهم ، أحدهما في أقصى الشمال والآخر في أقصى الجنوب ، و انساق وراءهما كثير من الرعاع .

حتى أصبح الحال كما قال بعض السلف ، كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي:

لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو بن مرة في الإرجاء فتهافت الناس فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت