ولابد من الإشارة هنا إلى أن كثيرًا من الدعاة قد غلا في هذا الباب فأصبح كل حزب يمتحن الآخرين برموز حزبه وقد لا يعدو أحسنهم أن يكون طالب علم قال الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه الحث على اتِّباع السنَّة والتحذير من البدع وبيان خطرها:"ومن البدع المنكرة ما حدث في هذا الزمان من امتحان بعض من أهل السنَّة بعضًا بأشخاص، سواء كان الباعث على الامتحان الجفاء في شخص يُمتحن به، أو كان الباعث عليه الإطراء لشخص آخر، وإذا كانت نتيجة الامتحان الموافقة لِمَا أراده الممتحِن ظفر بالترحيب والمدح والثناء، وإلاَّ كان حظّه التجريح والتبديع والهجر والتحذير"
? ومن رحمة الله بهذه الأمة أن حفظها بالعلماء ، فالعلماء ورثة الأنبياء ففي الصحيحين (1) :
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا *
وكذلك العلماء أمنة هذه الأمّة فإذا ذهب العلماء أتى الأمّة ما توعد ففي صحيح مسلم (2) :
عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال"النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ *"
(1) البخاري برقم (100) و مسلم برقم (2673 )
(2) رقم (2531) 2531