الصفحة 67 من 396

وعلى هذا سار السلف ، فقد كانوا يقدمون كلام أهل العلم فيمن لا يعرف حاله فضلًا عن تقديمه في أهل البدع ، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل قدم محمد بن إسماعيل - أي الإمام البخاري صاحب الصحيح - الري سنة خمسين ومئتين وسمع منه أبي وأبو زرعة وتركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى أنه أظهر عندهم بنيسابور أن لفظه بالقرآن مخلوق (1) .

فهذا أبو زرعة وأبو حاتم على جلالة قدرهما تركا حديث أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري ولم يقولا كما يقول جهلة العصر ما ظهر لنا ما قيل فيه .

ولا شك أن الإمام البخاري قد ظُلم في تلك الفتنة التي وقعت له مع الإمام الذهلي لكن عذر الإمامين أبي زرعة وأبي حاتم أن الأمر دين فلم يكونا ليخاطرا بدينهما مع من لم يشتهر أمره وقد حذر منه إمام من أئمة العلم .

وهاك مثالًا آخر يبين فساد قواعد الجرح والتعديل عند أهل الأهواء من المتأخرين (2) .

(1) انظر السير (12/462) .

(2) وقد اطلعت على رسالة لبعض أهل الأهواء سماها معالم في الجرح والتعديل أراد بها هدم هذا العلم الذي أظهر عواره وعوار أمثاله من أهل الأهواء ، وقد قال شيخنا مقبل الوادعي أمران ما رأيت أشد منهما على الحزبيين الجرح والتعديل والتميُّز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت