قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى"قال الخلال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يحكي عن أبيه كلامه في داود الأصبهاني - وهو الظاهري - وكتاب محمد بن يحيى النيسابوري فقال جاءني داود فقال تدخل على أبي عبد الله وتعلمه قصتي وأنه لم يكن مني يعني ما حكوا عنه ، قال فدخلت على أبي فذكرت له ذلك قال ، ولم أعلم أنه على الباب فقال لي كذب قد جاءني كتاب محمد بن يحيى هات تلك الإضبارة ... فأخرج منها كتابًا فقال هذا كتاب محمد بن يحيى النيسابوري وفيه أنه يعني داود الأصبهاني أحل في بلدنا الحال والمحل وذكر في كتابه أنه قال القرآن محدث فقلت له إنه ينكر ذلك فقال محمد بن يحيى أصدق منه لا نقبل قول عدو الله".
فالظاهر أنه يؤخذ بكلام الأئمة في الجرح والتعديل إذا لم يكن له معارض أقوى منه وهذا لا يعارض قولهم إن الجرح لا يقبل إلا مفسرًا .
وعلى كل حال فإن كثيرًا من المتصدرين ممن يسميهم أتباعهم بعلماء الصحوة ، لا يمكن أن نعدهم من العلماء ولو أبى أتباعهم بل منهم من لم يشموا رائحة الفقه في الدين بل بلغ الأمر ببعضهم إلى التلاعب في ثوابت الدين باسم"الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامى"، انطلاقًا من قول حسن البنّا"ليس في فروع الدين أمر متفق عليه"، لكنه زاد فجعل المتغيرات تطول حتى أبواب العقائد ومبنى هذا عنده على قاعدة المصالح والمفاسد التي لم يفتئوا ينادون بها ، وهو من الكتب المعتمدة ولذلك تجدهم كثيرًا يستعملون مصطلح تحقيق المناط ، ومصطلح معرفة خير الخيرين وشر الشرين ، وبهذين المصطلحين استطاع الكاتب ومن سار على منهجه أن يغيروا كثيرًا من ثوابت الدين .
ثم جاء آخر منهم ينادي بفقه التيسير وملخص الفكرة أن الأحكام يرجع فيها إلى أقوال العلماء فما وجدناه أيسر وأسهل أخذنا به مادام صاحبه يحتج بالدليل ، وهذا المسلك يلتقي مع ما ذكروه من ضوابط لمعرفة أهل السنة والجماعة .