وخوارج العصر لو رأوا من مصلحة دعوتهم الكلام في بعض القضايا السابقة التي يحرص على الكلام فيها علماء السنَّة ، فإنهم لايؤصلون ما يدعون إليه بأدلة الشرع ومنهج السلف فالأدلة من الكتاب والسنة والآثار السلفية متكاثرة في مثل ما يتعلق بحقوق الولاة وعدم الخروج عليهم ، ونبذ العنف .
ومع ذلك فهم يؤكدون دائمًا على الأخذ بمبدأ المصالح والمفاسد دون التعرض إلى التقريرات السلفية ، أو حتى نقد المخالفين والتحذير منهم ، بل على العكس فهم يطعنون في العلماء السلفيين في كل مناسبة من أجل تنفير الناس عنهم وعدم الأخذ بأقوالهم .
ونحن هنا لا نتهمهم - في كل ما يفعلونه - أنهم يسعون من وراء ذلك إلى إحداث انقلاب عسكري كما يظن بعض خصومهم ، لكن الذي يظهر أن همهم الأكبر هو غرس عقيدتهم في نفوس الناس ، وتكوين قاعدة شعبية ، حتى قال أحد المنظرين"إنّه لا يُمكن للإسلاميين أن يصلوا إلى إقامة حكمٍ .. عن طريق الانقلابات العسكرية، لم يبق أمامهم من حلٍ واقعي ومعقول سوى الاعتماد على الثورة الشعبية"ويقول أيضًا"ولا يُمكن أن نقول عن القاعدة أنّها كثيرةٌ ،حتّى تتغلغل في أوساط المثّقفين والعمّال والمواطنين والأطِّباء والمهندسين .. والأغنياء والعلماء .. وعلى العموم أن تتغلغل في كلِّ الفئات وعلى كلِّ المُستويات ، فهذه لجنةٌ دعويةٌ في محيط الطلاّب ، وأخرى مسؤولةٌ عن قطاع النساء والطالبات ، وخامسةٌ مُهمُّتها في مجال القرى والأرياف .. وسابعةٌ في ميدان العوائل الكبيرة والأحياء"، يفعلون ذلك وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ، و كما قال ابن مسعود رضي الله عنه عندما قال له أولئك القوم الذين أنكر عليكم: ما أردنا إلا الخير قال لهم: وكم مريد للخير لا يصيبه ، قال الراوي فرأينا عامة أولئك القوم يطاعنوننا يوم النهروان .