وهؤلاء القوم ممن وقع في هذا المأزق الخطير تجدهم متناقضين في أحكامهم فعندما يحكمون بأن الطاعة في معصية الله شرك أكبر يقفون مبهوتين إذا قيل لهم ما حكم من وقع في هذا الذنب ونحن نرى أن أكثر الناس اليوم يقعون فيه إلا من رحم ربي ، أو أنهم يتوصلون بهذا إلى تكفير المجتمع .
الأصل الرابع:
تزيين الخروج على الحكام المسلمين بذكر مثالبهم أمام العامة وقد حفظ لنا التاريخ فرقة من فرق الخوارج تسمى بالقعدية لا يرون الخروج ولكن يزينونه للناس .
الأصل الخامس:
التأثر ببدعة التكفير بالمعاصي كما هو عند الخوارج ، فهم يكفرون بمجرد التزام الترك لأي من الواجبات ومن ذلك المباني الأربعة ، وكذلك يكفرون بالاستحلال العملي حتى تجد في بعض مؤلفاتهم الاحتجاج بحجج واهية على عدم التفريق بين الاستحلال الاعتقادي الذي يكفر صاحبه والعملي الذي لا يكفر صاحبه بالإجماع .
قال بعضهم"لا شك إن الاستخفاف بالذنب ـ خاصة إذا كان ذنبًا كبيرًا ومتفق على تحريمه ــ أنه كفر بالله ، فمثل هؤلاء لا شك أن عملهم هذا ردة عن الإسلام أقول هذا وأنا مرتاح مطمئن القلب إلى ذلك"
و عندما أوقف الشيخ ناصر الدين الألباني على كلامهم في هذا الباب ، قال كما في شريط"السرورية خارجية عصرية":"كلامهم ينحو منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبائر ، لكنهم - ولعل هذا ما أدري أن أقول - غفلة منهم أو مكر منهم".
ولازلت أتساءل كيف اجتمعت كلمتهم على هذه العقيدة الباطلة وكيف تسربت هذه العقيدة إليهم حتى بدا لي الجواب فوجدت أن شيخهم يصرح بهذه العقيدة في كتابه"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله".
قال"لأن قومه -أي لوط- لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله وعدم الإشراك به لما كان لاستجابتهم له أي معنى إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الخبيثة التي اجتمعوا عليها ولم يستتروا من فعلها"