و إلا لو تجردنا للحق واتبعنا سبيل المؤمنين لوضحت لنا الأمور، وأنا لا أريد أن أنّقب في الماضي ، لكن حتى تتضح الصورة للقارئ أنقل هنا محاورة لهم مع إمام العصر شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز ، في مسألة يَعُد أهل السنَّة المخالف فيها من الخوارج ، كما سيأتي في كلام الشيخ (1) وهذا قبل أن يستفحل أمرهم ويصبحوا أئمة عند أتباعهم:
? قال أحد المشايخ: في التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) كفر دون كفر.
فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ: إذا لم يستحله ، يعني حكم بالرشوة أو على عدوه أو لصديقه يكون كفرًا دون كفر ، أما إذا استحل الحكم ، إذا استحل ترك الشرع يكون كافرًا ، إذا استحله كفر ، لكن لو حكم بالرشوة ما يكون كافرًا كفرًا أكبر ، يكون كفرًا دون كفر ، مثل ماقال ابن عباس ومجاهد وغيره.
قال المناقش: هو الإشكال الكبير في هذا المقام ـ عفا الله عنك ـ مسألة تبديل الأحكام الشرعية بقوانين …
قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ: هذا محل البحث إذا فعلها مستحلًا …
فقاطعه المناقش بقوله: وقد يدعي أنه غير مستحل ؟
فقال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ: إذا فعلها مستحلًا لها يكفر وإذا فعلها لتأويل لإرضاء قومه أو لكذا وكذا يكون كفرًا دون كفر ، ولكن يجب على المسلمين قتاله إذا كان عندهم قوة حتى يلتزم ، من غيَّر دين الله بالزكاة أو غيرها يقاتل حتى يلتزم .
فقال المناقش نفسه: بدَّل الحدود ، بدَّل حد الزنا وكذا وكذا .
فقال الشيخ ابن باز رحمه الله ـ: يعني ما أقام الحدود ، عزره بدل القتل عزره.
فقال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ: أو الحبس .
فقال الشيخ ابن باز: أو الحبس .
قال المناقش: وضع مواد ـ عفا الله عنك ـ .
فقال الشيخ ابن باز: الأصل عدم الكفر حتى يستحل ، يكون عاصيا وأتى كبيرة ويستحق العقاب ، كفر دون كفر حتى يستحل.
(1) شريط الدمعة البازية .