فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 130

وقالوا له: لا تنفذ جيش أسامة، فأصر على إنفاذه حفاظا على متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحل عقدة عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده! فكأن السماء يومها كانت تناديه: (تشدد وتشجع جدًا للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها(محمد) عبدي، لا تمل عنها يمينًا ولا شمالًا. تشدد وتشجع. لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك) [1] !

يقول الأستاذ الملاح: (فارجع البصر هل ترى من فطور) في سيرة أبي بكر وسياسته بالنسبة إلى سيرة النبي وسياسته ؟ (ثم ارجع البصر كرتين) في قوله: (لا يقف إنسان في وجهك ! كما كنت مع موسى أكون معك ! تشدد وتشجع للعمل حسب كل الشريعة ، لا تمل عنها يمينًا ولا شمالًا(لا ترهب ولا ترتعب) .

ومن الغرائب أن آخر غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت غزوة تبوك دون الأردن وإنما الذي عبر الأردن جيش أبي بكر !!

وكان النبي عقد لواء لأسامة فأنفذه أبو بكر وقال: لا أحل راية عقدها رسول الله. [2]

ولو خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته بأربعين يومًا كيف سيجد أمته التي تركها ؟ سيجدها متماسكة قوية تضرب بيد من حديد رأس كل خارج عنيد. قد أحكمت أمرها واستقام رشدها والتفت حول إمامها. ورجع جيش أسامة بالغلب والخير والظفر. فهل هناك أروع وأبهى، وأشد وأقوى !!

لا بد أنه سيودعهم بالابتسامة نفسها التي ودعهم بها آخر مرة وهم يصلون جميعًا خلف إمامهم، ثم يرخي الستر ما بينه وبينهم من جديد! ويحلق راضيًا مطمئنًا إلى الملأ الأعلى والسماوات العلى.

لقد شبت الأمة عن الطوق فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

(1) تأمل العلاقة بينها وبين قوله تعالى على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: { لا تحزن إن الله معنا } .

(2) الرزية في القصيدة الأزرية ص41-42 ، الأستاذ محمود الملاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت